الشيخ علي الكوراني العاملي
12
شمعون الصفا
ذكر ذلك لملكهم فأدخل عليه فقال : أتبرئ الأكمه والأبرص ؟ قال : نعم ! قال : فأتيَ بغلام منخسف الحدقة لم ير شيئاً قط ، فأخذ بندقتين فبندقهما ، ثم جعلهما في عينيه ودعا فإذا هو بصير ، فأقعده الملك معه وقال : كن معي ولا تخرج من مصري ، فأنزله معه بأفضل المنازل . ثم إن المسيح ( عليه السلام ) بعث آخر وعلمه ما به يحيي الموتى ، فدخل الروم وقال : أنا أعلم من طبيب الملك ! . . . فركب الملك والناس إلى قبر ابن الملك وكان قد مات في تلك الأيام . . فانشق القبر فخرج ابن الملك . . وأعظموا أمر المسيح ( عليه السلام ) حتى قال فيه أعداء الله ما قالوا ، واليهود يكذبونه ويريدون قتله ) ! لاحظ : مقارنة الإمام الصادق ( عليه السلام ) بين الروم واليهود ، وتعجبه من تكبر اليهود وإصرارهم على قتل المسيح ( عليه السلام ) ، بينما عرف الروم قدر تلاميذه وآمنوا بمعجزاتهم ! دور المسيح الواسع بين أدوار الأنبياء ( عليهم السلام ) ! فهو معجزة في خلقه من غيرأب : إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّه يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجيِهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ . وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ . قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّه يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ . ( آل عمران : 45 - 57 ) . وهو رسول من أولي العزم ( عليهم السلام ) : وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّى أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّه وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِى الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّه وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَاكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .